والثالث: نزلت فِي الحرث بن سويد وهو رجل من الأنصار حين ندم على ردته فأرسل إلى قومه أن اسألوا لي هل لي من توبة؟ فأرسل إليه أخوه بالآية، فأقبل إلى المدينة وتاب على يد الرسول صلى الله عليه وسلم وقبل الرسول صلى الله عليه وسلم توبته،
قال القفال رحمه الله: للناس فِي هذه الآية قولان: منهم من قال إن قوله تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِينًا} [آل عمران: 85] وما بعده من قوله {كَيْفَ يَهْدِى الله قَوْمًا كَفَرُواْ بَعْدَ إيمانهم} إلى قوله {وَأُوْلَئِكَ هُمُ الضالون} [آل عمران: 90] نزل جميع ذلك فِي قصة واحدة، ومنهم من جعل ابتداء القصة من قوله {إِن الذين كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ} [آل عمران: 90] ثم على التقديرين ففيها أيضاً قولان أحدهما: أنها فِي أهل الكتاب
والثاني: أنها فِي قوم مرتدين عن الإسلام آمنوا ثم ارتدوا على ما شرحناه. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 111}
قال ابن عباس: إن رجلاً من الأنصار أسلم ثم ارتد ولحق بالشرك ثم ندم؛ فأرسل إلى قومه: سَلُوا لِي رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لي مِنْ توبة؟ فجاء قومُه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: هل له من توبة؟ فنزلت {كَيْفَ يَهْدِي الله قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ} إلى قوله: {غَفُورٌ رَّحِيمٌ} فأرسل إليه فأسلم.
أخرجه النسائي.