فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81686 من 466147

وقال ابن عطية:

وقوله تعالى: {فأما الذين كفروا} الآية، إخبار بما يجعل عليه حالهم من أول أمرهم وليس بإخبار عما يفعل بعد يوم القيامة، لأنه قد ذكر الدنيا وهي قبل، وإنما المعنى، فأما الكافرون فالصنع بهم أنهم يعذبون {عذاباً شديداً فِي الدنيا} بالأسر والقتل والجزية والذل، ولم ينله منهم فهو تحت خوفه إذ يعلم أن شرع الإسلام طالب له بذلك، وقد أبرز الوجود هذا، وفي {الآخرة} معناه، بعذاب النار. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 445}

[فائدة]

قال ابن عاشور:

اعلم أن قوله فأعذبهم عذابا شديدا فِي الدنيا والآخرة قضية جزئية لا تقتضي استمرار العذابين:

فأما عذاب الدنيا فهو يجري على نظام أحوال الدنيا: من شدة وضعف وعدم استمرار، فمعنى انتفاء الناصرين لهم منه انتفاء الناصرين فِي المدة التي قدرها الله لتعذيبهم فِي الدنيا، وهذا متفاوت، وقد وجد اليهود ناصرين فِي بعض الأزمان مثل قصة أستير فِي الماضي وقضية فلسطين فِي هذا العصر.

وأما عذاب الآخرة: فهو مطلق هنا، ومقيد فِي آيات كثيرة بالتأييد، كما قال: {وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} [البقرة: 167] .

وجملة {وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} تذييل للتفصيل كله فهي تذييل ثاني لجملة {فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً} بصريح معناها، أي أعذبهم لأنهم ظالمون والله لا يحب الظالمين وتذييل لجملة {وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} إلى آخرها، بكناية معناها؛ لأن انتفاء محبة الله الظالمين يستلزم أنه يحب الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلذلك يعطيهم ثوابهم وافيا.

ومعنى كونهم ظالمين أنهم ظلموا أنفسهم بكفرهم وظلم الله النصارى بأن نقصوه بإثبات ولد له وظلموا عيسى بأن نسبوه ابنا لله تعالى، وظلمه اليهود بتكذيبهم إياه وأذاهم.

وعذاب الدنيا هو زوال الملك وضرب الذلة والمسكنة والجزية، والتشريد فِي الأقطار، وكونهم يعيشون تبعا للناس، وعذاب الآخرة هو جهنم.

ومعنى: {وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} أنهم لا يجدون ناصرا يدفع عنهم ذلك وإن حاوله لم يظفر به. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 110 - 111}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت