فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80205 من 466147

وهي الخامسة من مقالات الكرامات

نتخوَّل القراء بمباحث الكرامات تخوّلاً خشية السآمة من اتصال الكلام في

الموضوع الواحد، وإنما نصدقهم الوعد بالتدريج بحيث لا يملّون ولا يسأمون، ولا

نحن نغفل ما يسنح لنا من المباحث الأخرى بمناسبات الزمان واختلاف الأحوال.

تبين في المقالة الرابعة أن حجج مثبتي وقوع الكرامات على ضربين: أحدهما

ما ورد في الكتاب العزيز، وقد ذكرنا ملخص ما قالوه في الآيات القرآنية التي يدل

ظاهرها على وقوع الخوارق لغير الأنبياء، وحققنا أن قصارى ما يحتج به منها

على ثبوت كرامات الأولياء هو الإلهام الصحيح لبعض أصحاب النفوس الزاكية كأمّ

موسى عليه الصلاة والسلام، وما في معناه ككلام الملائكة لمريم عليها السلام، وأنه

يحتمل أن يكون هذا مما قبله، فثبت أن الإلهام هو مما يكرم الله به أولياءه وأصفياءه

بإشرافهم أحيانًا على ما يعزب عن علم غيرهم، فنقف عند حد ما ورد وثبت، ولا

نقيس عليه غيره؛ لأن ما جاء على خلاف القياس وغير المعهود لا يصح أن يقاس

عليه كالأحكام الشاذة في سائر العلوم والفنون، وقد قضت الجهالة بالدين والعلم بأن

تخضع الأمة لكل مَنْ يظهر على يديه شيء غريب عما ألفت واعتادت، وإن كان

شعوذة أو مبنيًّا على صناعة خفية مهما ظهر صاحبه بلباس الدين وزيّ النساك أو

المجانين.

(الضرب الثاني) ما ورد عن سلف الأمة ومن بعدهم إلى يومنا هذا، وقد

سبق القول في مقالة (حجج منكري الكرامات) بأن حجتهم الخامسة هي أنه لو كان

للكرامات أصل لكان أولى الناس بها الصدر الأول، فإنهم صفوة الإسلام وأشد

استمساكًا به ممن بعدهم، وقلنا هناك بأن السبكي قد أجاب عن هذه الحجة بسرد

الكرامات المأثورة عن الصحابة عليهم الرضوان، ووعدنا بأن نعد هذه الكرامات في

حجج الإثبات عدًّا، ونتبعها تأييدًا أو ردًّا، وقد ضاقت عن ذلك مقالة حجج المثبتين

الماضية فنذكرها ههنا وهي:

(1) على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وذكر أثر عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها، وفيه أن أباها أخبر في وصيته لها عن

وفاته، وعن حمل له لم يكن معروفًا وعيَّنه بأنه أنثى حيث قال في سياق كلامه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت