قوله عز وجل: (قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ(15)
منتهى المنبأ قيل هو قوله: (مِنْ ذَلِكُمْ) وقيل هو (عِنْدَ رَبِّهِمْ) .
وقيل: هو آخر الآية، وهذه الأقوال على قراءة من رفع (جنّات) .
فأما من جرّها، فلاشك أن ذلك داخل فِي جملة الاستفهام، لأنه
بدل من قوله (بِخَيْرٍ) .
وقال بعضهم: يجوز أن تكون جنات
نصبًا بدلاً من موضع بخير، كقولك: مررت برجلٍ زيدًا.
وقوله: (وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ) قد تقدم، وقد نبَّه بهذه الآية على
نعمه الثلاثة، الأول: وهي الأدون، وذلك عروض الدنيا.
والثاني: الأوسط: وهو الجنة ونعيمها، والثالث: الأعلى، وهو
رضوان الله المشار إليه بقوله: (وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى) .
وقوله: (هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ) ، وقوله: (وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ) ، (وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ)
أي بهممهم وإرادتهم، فهو يجازيهم بحسب ما يستحقونه.
قوله تعالى: (الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ(16) .
(الَّذِينَ) جرّ صفة للعباد، أو رفع على تقدير: هم الذين.
أو نصب على المدح، وقوله: (يَقُولُونَ) ليس يعني أن ذلك
منهم بالقول فقط، بل باعتقادهم وفعلهم.
إن قيل: ما فائدة: (اغفر لنا ذنوبنا) ؟
قيل: أما على مذهب الوعيديين فسؤال ما هو من حكمه أن يفعل ما هو بالمؤمنين
سئل أو لم يسأل، وقيل: هو فعل ما يقتضي الغفران والوقاية
من النار، وهو الإِقلاع، وإن كان متعلقًا بالقول.