فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80314 من 466147

قال - رحمه الله:

{هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَآءِ}

إنها ساعة أن قالت له: إن الرزق من عند الله، وأنه الحق الذي يرزق من يشاء بغير حساب، هنا أيقظت فيه القضية الإيمانية فجاءت أمنيته إلى بؤرة الشعور، فقال زكريا لنفسه: فلنطلب من ربنا أن يرزقنا ما نرجوه لأنفسنا، وما دام قد قال هذا القول فلا بد أنه قد صدق مريم فِي قضيتها، بأن هذا الرزق الذي يأتيها هو من عند الله، ودليل آخر فِي التصديق, هو أنه لا بد وقد رأى أن الألوان المتعددة من الرزق التي توجد عند مريم ليست فِي بيئته، أو ليست فِي أوانها؛ وكل ذلك فِي المحراب.

ونحن نعرف أن المحراب كلمة يراد بها بيت العبادة. يقول الحق:

{يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: 13] .

أو"المحراب"وهو مكان الإمام فِي المسجد، أو هو حجرة يصعد إليها بسلم، كالمبلغات التي تقام فِي بعض المساجد. وما دامت مريم قد أخبرت زكريا وهي فِي المحراب بأن الرزق من عند الله، وأيقظت بذلك تلك القضية الإيمانية فِي بؤرة شعوره، فماذا يكون تصرفه؟ هنا دعا زكريا أثناء وجوده فِي المحراب. {رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَآءِ} إنه هنا يطلب الولد. ولكن لا بد لنا أن نلاحظ ما يلي:

-هل كان طلبه للولد لما يطلبه الناس العاديون من أن يكون زينة للحياة أو"عزوة"أو ذكرا؟ لا، إنه يطلب الذرية الطيبة، وذكر زكريا الذرية الطيبة تفيد معرفته أن هنالك ذرية غير طيبة. وفي قول زكريا الذي أورده الحق:

{يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} [مريم: 6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت