(مع النص الحكيم السامي)
(فصل: في تقدمة لهذا الربع)
قال الشيخ/ محمد المكي الناصري:
الربع الثاني من الحزب السادس
في المصحف الكريم (ت)
عباد الله
حديث هذا اليوم يستوعب الربع الثاني من الحزب السادس في المصحف الكريم، وأوله قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} وآخره قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
سبق لنا في بداية الحزب الخامس ضمن سورة البقرة قوله تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ} وفي هذا الربع الذي نحن بصدد تفسيره يتصدى القرآن الكريم بتفصيل أوفى لبيان قصة حمل مريم وقصة ميلاد ابنها عيسى، موضحا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وجه الحق في أمرهما، مبطلا كل الأساطير والشبهات التي قامت من حولهما.
وأول آية في هذا الربع هي بمنزلة المدخل والتمهيد إلى هذه القصة المثيرة، الباعثة على مزيد من التأمل والاعتبار، والآية التمهيدية هنا تشير على وجه العموم إلى الأسرة الفاضلة التي برزت بواسطتها
وعن طريقها إرادة الحق سبحانه وتعالى في مجال الخلق والإبداع، مجال الأمر والاتباع {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} .
وهذه الأسرة الصالحة التي نفذت إرادة الله، وبلغت إلى الخلق أمره ونهيه، تعني أسرة الأنبياء والرسل، ممن أخذوا على عاتقهم هداية الخلق وتربيتهم، وتولوا نقل الأمانة التي اختار الله لحملها الإنسان، وعملوا على حفظها وصيانتها من كل ما قد يتسرب إليها، وقاموا بتجديد أمرها على مر الزمان.