وفي رأس القائمة لهذه الأسرة الروحية الكبرى التي تدين لها البشرية يرد اسم آدم، الأب الأول للبشر، واسم نوح، الرائد الأول للأنبياء والرسل، ثم يقع التنصيص بالخصوص على فرعين كريمين منها، تسللت فيهما وراثة النبوة وتناقلت في عقبهما الدعوة إلى الله والتبشير بدينه الحق، وهما آل إبراهيم وآل عمران، فهؤلاء جميعا انتدبهم الحق سبحانه وتعالى لتنفيذ إرادته وإبلاغ شريعته، وجزاء لهم على قيامهم بالواجب-طبقا لمقتضى الأمر الإلهي- فضلهم الله على العالمين، وخلد ذكرهم في الصالحين، وذلك قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} .
وها هنا يجب التنبيه إلى أن النظرة الإسلامية القرآنية في التفضيل والتفاوت بالنسبة لإنسان على آخر، وفريق على فريق، إنما تقوم في البداية، وتؤول في النهاية، إلى عوامل أخلاقية ونفسية بحتة، ترتبط بمجرد السلوك والعمل، فالتفضيل الإسلامي تفضيل معنوي روحي أخلاقي لا علاقة له بالجنس ولا باللون ولا بالبيئة
الاجتماعية التي ينتمي إليها الشخص، على حد قوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} .