ولكنه قد بين فِي مواضع أخر أنها ثمانية أصناف هي الجمل والناقة والثور والبقرة والكبش والنعجة والتيس والعنز كقوله تعالى: {وَمِنَ الأنعام حَمُولَةً وَفَرْشاً} [الأنعام: 142] ثم بين الأنعام بقوله: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مَّنَ الضأن اثنين} [الأنعام: 143] يعني الكبش والنعجة {وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ} [الأنعام: 144] يعني: الثور والبقرة وهذه الثمانية هي المرادة بقوله: {وَأَنزَلَ لَكُمْ مِّنَ الأنعام ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} [الزمر: 6] وهي المشار إليها بقوله: {فَاطِرُ السماوات والأرض جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً} [الشورى: 11] الآية.
تنبيه: ربما أطلقت العرب لفظ النعم على خصوص الإبل، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:"من حُمرِ النَّعَم"يعني: الإبل وقول حسان رضي الله عنه:
وكانت لا يزال بها أنيس ... خلال مروجها نعم وشاء أي: إبل وشاء. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 1 صـ 198 - 199}
قال القرطبي:
قوله تعالى: {ذلك مَتَاعُ الحياة الدنيا} أي ما يُتَمتّع به فيها ثم يذهب ولا يبقى.
وهذا منه تزهيد فِي الدنيا وترغيب فِي الآخرة.
روى ابن ماجه وغيره عن عبد الله بن عمر أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إنما الدنيا متاع وليس من متاع الدنيا شيء أفضل من المرأة الصالحة"وفي الحديث:"إزهد فِي الدنيا يحِبك الله"أي فِي متاعها من الجاه والمال الزائد على الضروريّ.
قال صلى الله عليه وسلم:"ليس لابن آدم حق فِي سوى هذه الخصال بيتٌ يسكنه وثوبٌ يُوارِي عورتَه وجِلْف الخبز والماء"أخرجه الترمذِي من حديث المقدام بن معد يكرب.
وسئل سهل بن عبد الله: بِم يسهل على العبد ترك الدنيا وكل الشهوات؟ قال: بتشاغله بما أُمِر به. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 4 صـ 36 - 37}