وليس الأمي المقصود بها النبي عليه الصلاة والسلام عدم العلم وإنما قلت القراءة والكتابة وإلا العلم شيء آخر , فقد يكون من العلماء من لا يقرأ ولا يكتب يأخذ علمه بالتحصيل ويعطيه بالتلقين .
ثم قال سبحانه: (ذلك بأنهم قالوا ليس علينا فِي الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون) أي يعلمون أنه لهم وعليهم فِي الأميين سبيل ثم قال سبحانه: (بلى) هذه (بلى) جواب من الرب سبحانه على دعوى أهل الكتاب ليصبح المعنى بلى عليكم فِي الأميين سبيل .
ثم قال سبحانه: (بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين) هذه من (من أوفى بعهده واتقى) جملة استئنافية و (بلى) منقطعة عنها جواب من الرب سبحانه لما قبلها . أما معنى قول الله جل وعلا: (من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين) أي من عاهد إنسانا على أمانة وردها وأتم العهد فإنه قد أتم الشيء الذي عليه واتقى ربه ,
وهذا من أسباب حصول محبة من ؟ محبة الله سبحانه وتعالى قال الله جل وعلا: (فإن الله يحب المتقين) .
ينجم عن الآيات كلها فوائد عدة لأن القرآن إنما أنزل ليكون منهجا يسير عليه الناس:
الفائدة الأولى: ينبغي أن تفر فِي عباراتك وكلامك من ألفاظ العموم لأن ألفاظ العموم تجمع ما بين البر والفاجر والمخطئ والمصيب وليس هذا من العدل فِي شي . فقلنا هؤلاء يهود ومع ذلك لما تكلم الله عنهم سبحانه فصل ولم يقل جل وعلا إن اليهود كلهم لا يؤتمنون , وهذا أسلوب قرآني يعرفه كل من تدبر القرآن وسيأتي فِي آل عمران أن الله قال: (ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قآئمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون) . فالإنسان العاقل عندما يتكلم أو يحكم على قوم أو على جماعة أو على دار أو على مدرسة أو على أي شيء أو على أمة لا يحكم حكما عاما ولا حكما جماعيا وإنما يفر من ألفاظ العموم على منهج القرآن الذي بينه الله جل وعلا للناس .