وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن الزهري، عن عمر بن شعيب عن أبيه، عن جده قال: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قومًا يتدارءون فقال:"إنما هلك من كان قبلكم بهذا، ضربوا كتاب الله بعضه ببعض، وإنما أنزل كتاب الله ليصدق بعضه بعضًا، فلا تكذبوا بعضه ببعض، فما علمتم منه فقولوا، وما جهلتم فَكِلُوهُ إلى عَالِمِه". (1) . انتهى انتهى. {تفسير ابن كثير حـ 2 صـ 11 - 12}
{وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ}
جملة حال أي وهم لا قبل لهم بتأويله؛ إذ ليس تأويله لأمثالهم، كما قيل فِي المثل"ليس بعشك فادرجي".
ومن هنا أمسك السلف عن تأويل المتشابهات، غير الراجعة إلى التشريع، فقال أبو بكر رضي الله عنه: أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إن قلت فِي كتاب الله بما لا أعلم وجاء فِي زمن عمر رضي الله عنه رجل إلى المدينة من البصرة، يقال له صبيغ بن شريك أو ابن عسل التميمي فجعل يسأل الناس عن متشابه القرآن، وعن أشياء فأحضره عمر، وضربه ضربا موجعا، وكرر ذلك أياما، فقال حسبك يا أمير المؤمنين فقد ذهب ما كنت أجد فِي رأسي ثم أرجعه إلى البصرة وكتب إلى أبي موسى الأشعري أن يمنع الناس من مخالطته. ومن السلف من تأول عند عروض الشبهة لبعض الناس، كما فعل ابن عباس فيما ذكرناه آنفا.
(1) المسند (2/ 185) ورواه ابن ماجه برقم (85) والبغوي فِي شرح السنة (1/ 260) من طريق عمرو بن شعيب به. وقال البوصيري فِي"زوائد ابن ماجه" (1/ 58) :"إسناده صحيح ورجاله ثقات"