13 -قوله تعالى: {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ} قال الفراء: أراد بالآية البيان؛ فلذلك ذَكَّرَ الفِعْلَ كأن ذهب إلى المعنى، وترك اللفظ كقول الشاعر:
كَخُرْعُوبَةِ البانَةِ المنفطرْ
ولم يقل المنفطرة لأنه ذهب إلى القضيب.
ويجوز أن يكون التذكير للفصل [الواقع] بينهما بحرف الصفة؛ كقول الشاعر:
إنَّ أمرءَّاَ غرَّه مِنْكُنَّ واحدةٌ ... بعدي وبعدك في الدنيا لَمَغْرُورُ
والخطاب في هذه الآية للمعنيِّينَ بقوله: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا} وأراد بالآية عَلاَمَةً تدل على صدق النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقوله تعالى: {فِي فِئَتَيْنِ} أراد بالفئتين: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يوم بدر، ومشركي مكة حين خرجوا لقتاله، في قول جميع المفسرين.
وقوله تعالى: {فِئَةٌ تُقَاتِلُ} الرفع، وجْه الكلام، لأن المعنى: إحداهما تقاتل في سبيل الله، فهو رفع على استئناف من الكلام كما أنشدهُ الفرَّاء:
إذا مُتُّ كانَ الناسُ صِنْفَيْنِ: شامتٌ ... وآخرُ مُثْنٍ بالذي كنت أفعل
ابتدأ الكلام بعد الصنفين، ولو كُسِرت على البدل من {فِئَتَيْنِ} جاز؛ كما قال كُثَيِّر:
وكنت كذي رِجلين: رجلٍ صحيحة ... ورِجْلٍ رَمى فيها الزمانُ فَشَلَّت
[يُنشَدُ البيتُ على وجهين.
ومما فُسِّر به الأول، فتبعه في الإعراب، ما أنشده]الفرَّاء:
حتى إذا ما استقلَّ النجمُ في غَلَسٍ ... وغُودر البقْلُ مَلْويٌّ ومحصودُ
ففسر، فقال: بعض البقل كذا، وبعضه كذا، والنَّصْب جائز.
وقوله تعالى: {يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ} الرؤية ههنا متعدية إلى مفعول واحد، يدلك على ذلك تقييده بـ {رَأْيَ الْعَيْنِ} . وإذا كان كذلك كان انتصاب {مِثْلَيْهِمْ} على الحال، لا على أنه مفعول ثانٍ كما تقول: (رأيت زيدًا راكبًا) .
وقوله (مثليهم) : المِثْل: يجوز إفراده في موضع التثنية والجمع؛ كقول الشاعر: