وساقِيَيْنِ مثلِ زيدٍ وجُعَلْ وقال الله تعالى: {إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} [النساء: 140] ولم يقل: أمثالهم. وقد جمع في قوله {ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد: 38] .
وقوله تعالى: {رَأْيَ الْعَيْنِ} . يقال: (رَأَيْتُه رَأيًا) ، و (رُؤْية) ، و (رأيته في المنام رُؤيا حَسَنَةً) غَيْر مُجْراةٍ. فالرؤيا تختص بالمنام، وهو مصدرٌ لـ (رأيت) ، ويقول: (هو منى رأْيَ العَيْنِ) أي: حيث يقع عليه بصري. فقوله: {رَأْيَ الْعَيْنِ} يجوز أن يَنْتَصِبَ عدى المصدر، ويجوز أن يكون ظرفًا للمكان، كما تقول: (تروْنهم أَمامَكم) . ومثله: (هو مِنِّى مَزْجَرَ الكَلْبِ) ،
و (مَنَاطَ العَيُّوقِ) .
وفي قوله: {يَرَوْنَهُمْ} قراءتان: التَّاءُ، والياء. فمن قرأ بالتَّاء؛ فلأن ما قبله خطاب لليهود؛ والمعنى: تَرَوْن أيها اليهود المسلمينَ مِثْلي ما كانوا، أي: مِثْلي الفئة الكافرة؛ وذلك أن الله تعالى كَثَّر المسلمين في أعينهم يوم بَدْر. فذلك الآية، والأُعجوبة، وهو أنهم رَأَوا القليلَ كثيرًا. ويجوز أن تكون الكناية عن الفئة الكافرة، وهم المشركون، والمعنى: تَرَوْنَ المشركين ضِعفي المؤمنين.
ونذكر بعد هذا كيف رأَوْهم مِثْلَيهم، وهم كانوا ثلاثةَ أمثالهم؟!.
ومن قرأ بالياء؛ فَلِلْمُغايَبَةِ التي جاءت بعد الخطاب، وهو قوله: {فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ} . فقوله: {يَرَوْنَهُمْ} يعود إلى الإخبار عن إحدى الفِئتين: يجوز أن يكون خَبرًا عن الفئة المسلمة،
ويجوز أن يكون خبرًا عن الفئة الكافرة. فإن جعلته خبرًا عن الفئة المُسْلمة، فالمعنى: يرى المسلمونَ المشركينَ مِثْلَيهم.
فإن قيل: المسلمون يوم بَدر كانوا ثلاثمائة وثلاثةَ عشر رجلًا، والكفار كانوا تسعمائة وخمسين رجلًا، فكيف رأى المسلمون المشركين مِثْليهم، وهم كانوا ثلاثة أمثالهم؟!