وقوله: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ) يحتمل قوله: (مَالِكَ الْمُلْكِ) وجهين:
أحدهما: مالك ملك كل ملك في الدنيا له حقيقة الملك.
والثاني: أن الملك له، يؤتي من يشاء من ملكه، وينزع ممن يشاء الملك، وهو المالك لذلك، والقادر عليه.
والآية ترد على القدرية قولهم؛ لأنهم يقولون: إن اللَّه لا يعطي الكافر الملك، وهو قد أخبر - عَزَّ وَجَلَّ - أنه يؤتي من يشاء الملك، وقد يؤتي الكافر به الملك، فإن قالوا: أراد بـ"الملك": الدِّين، فقد أخبر - عَزَّ وَجَلَّ - أيضا أنه ينزع، فكيف يستقيم على قولكم في الأصلح هذا.
ثم في الآية تقوية لمن قرأ: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) ، بالألف لأنه أعم وأجمع؛ لأنه قال: (مَالِكَ الْمُلْكِ) وهو أعمّ.
والثاني: أن (الملك) إنما يعبر عن الولاية والسلطان، و"المالك": إنما يعبر عن حقيقة الملك، ومن له في الشيء حقيقة الملك - فله ولاية التغلب والتصرف فيه ولاية السلطان، ولا كل من له ولاية السلطأن يكون له ولاية التغلب فيه؛ لذلك كان بالألف أقرب، ومن قرأ:"ملك يوم الدِّين"بغير ألف ذهب إلى أن هذا كقوله: (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ) ، ومن الملك يقال: ملك؛ لا يقال: مالك؛ لذلك كان ما ذكر، واللَّه أعلم.
والمالك - على الإطلاق - لا يقال إلا على اللَّه؛ وكذلك الرب - على الإطلاق - لا يقال إلا على اللَّه، وأما العبد فإنه يقرن الشيء إليه؛ فيقال ربّ الدار ومالكها، ورب الدابة ومالكها، واللَّه أعلم.
وقوله: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ) :
قال قائلون: الخطاب لرسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - خاصة.