قال الآلوسي:
ومن باب الإشارة فِي الآيات: {لاَّ يَتَّخِذِ المؤمنون الكافرين أَوْلِيَاء مِن دُونِ المؤمنين} نهى عن موالاة المؤمنين الكافرين لعدم المناسبة بينهم فِي الحقيقة ولفرق بين الظلمة والنور والظل والحرور، والولاية تقتضي المناسبة ومتى لم تحصل كانت الولاية عن محض رياء أو نفاق والله تعالى لا يحب المرائين ولا المنافقين، ومن هنا نهى أهل الله تعالى المريدين عن موالاة المنكرين لأن ظلمة الإنكار والعياذ بالله تعالى تحاكي ظلمة الكفر وربما تراكمت فسدت طريق الإيمان، ومن يفعل ذلك فليس من ولاية الله تعالى فِي شيء معتد به إذ ليس فيه نورية صافية يناسب بها الحضرة الإلهية {إِلا أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تقاة} فحينئذٍ تجوز الموالاة ظاهراً، وهذا بالنسبة للضعفاء وأما من قوي يقينه فلا يخشى إلا الله تعالى {وَيُحَذّرُكُمُ الله نَفْسَهُ} أي يدعوكم إلى التوحيد العياني لئلا يكون خوفكم من غيره {وإلى الله المصير} [آل عمران: 28] فلا تحذروا إلا إياه، والأكثرون على أن هذا خطاب للخواص العارفين إذ لا يحذر نفسه من لا يعرفه وقد حذر من دونهم بقوله سبحانه: {واتقوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى الله} [البقرة: 281] قال إبراهيم الخواص: وعلامة الخوف فِي القلب دوام المراقبة وعلامة المراقبة التفقد للأحوال النازلة {قُلْ إِن تُخْفُواْ مَا فِى صُدُورِكُمْ} من الموالاة {أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ الله} لأنه مع كل نفس وخطرة {وَيَعْلَمُ مَا فِى} سموات الأرواح وأرض الأجسام {والله على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ} [آل عمران: 29] فلا يشغله شأن عن شأن ولا يقيده مظهر عن مظهر {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوء} لأن كل ما يعمله الإنسان أو يقوله ينتقش منه أثر فِي نفسه ويسطر فِي صحائف النفوس السماوية إلا أنه لاشتغاله بالشواغل الحسية والإدراكات الوهمية والخيالية لا