فصل
قال القرطبي:
في الآية دليل على المنع من الجدال لمن لا علم له، والحظرِ على من لا تحقيق عنده فقال عز وجل: {هاأنتم هؤلاء حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ} .
وقد ورد الأمر بالجدال لمن علِم وأيقن فقال تعالى: {وَجَادِلْهُم بالتي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] .
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه"أتاه رجل أنكر ولده فقال: يا رسول الله، إن أمرأتي ولدت غلاماً أسود."
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هل لك من إبل"؟ قال نعم.
قال:"ما ألوانها"؟ قال: حُمْرٌ: قال.
"هل فيها من أَوْرَق"؟ قال نعم.
قال:"فمن أين ذلك"؟ قال: لعل عِرْقاً نَزَعه.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وهذا الغلام لعل عِرقاً نزعه""وهذا حقيقة الجدال ونهايةٌ فِي تبيين الاستدلال من رسول الله صلى الله عليه وسلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 4 صـ 108 - 109} "