فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81716 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: في الرد على بعض الشبهات)

(وضع الفعل المضارع موضع الماضي)

منشأ هذه الشبهة:

هو قوله عز وجل: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(59) .

ذكروا هذه الآية، ثم قالوا في تصويب الخطأ الذي توهموه فيها:

"كان يجب أن يعتبر المقام الذي يقتضى صيغة الماضى، لا المضارع فيقول:"قال له كُنْ فكان"؟!"

الرد على الشبهة:

وجَّه المفسرون والنحاة قوله تعالى"كُنْ فيكون"فأوجز الزمخشري القول فيها فقال: هي حكاية حال ماضية.

وقد أخذ هذه العبارة عن الزمخشري الإمام البيضاوي ولم يزد عليها.

وهي عبارة تحتاج إلى بيان ما هي حكاية الحال الماضية؟

يريد الإمامان أن المضارع"يكون"دلالته في الآية أن الله عز وجل يصور للمخاطبين ترتيب الأحداث ساعة حدوثها في الزمن الذي خلق الله فيه آدم، وفائدته نقل أذهانهم إلى تلك اللحظة كأنهم يعاينونها بأبصارهم.

وهذه هي دلالة المضارع إذا وضع موضع الماضى عند علماء المعاني، هي بعث الماضى وتصويره في صورة الذي يحدث في الحال.

ومن أمثلته عندهم قول الشاعر يحكى صراعًا حدث بينه وبين الضَّبُع، وهو حيوان مفترس.

فأضربها بلا دهش فخرَّت

صريعًا لليدين، وللجران (4)

الشاعر ضرب الضبع في الماضى، فلما حكى صراعه معها للناس عبَّر عن الماضى"فضربتها"بالمضارع"فأضربها"والدلالة البلاغية للعدول عن الماضى إلى المضارع هي استحضار صورة الحدث الذي وقع في الماضى، كأنه يحدث الآن في زمن التكلم.

هذا ما أراده الشيخان: الزمخشري والبيضاوي من عبارة"حكاية حال ماضية"ليبينا سر العدول عن"فكان"إلى"فيكون"في الآية الكريمة، التي ادعى مثيرو هذه الشبهات أن فيها خطأً نحويًا، وهم عن معرفة الصواب والخطأ بمعزل.

وقال بعض المفسرين اللغويين في توجيه"فيكون":

" يجوز أن يكون على بابه من الاستقبال، والمعنى: فيكون كما يأمر الله فيكون، حكاية للحال التي يكون عليها آدم حين خلقه الله، ويجوز أن يكون"فيكون"بمعنى كان، وعلى هذا أكثر المفكرين والنحويين، وبهذا فسره ابن عباس رضي الله عنه ".

ونعيد السؤال مرة أخرى:

لماذا عُدِل عن معنى الماضى إلى لفظ المضارع ومعناه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت