قال - رحمه الله:
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ}
هذه الآية نظير قوله تعالى فِي سورة المائدة: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المائدة: 36] . وقد روى الإمام أحمد والشيخان عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتدياً به؟ قال: فيقول نعم، فيقول الله: قد أردت منك أهون من ذلك، قد أخذت عليك فِي ظهر أبيك آدم أن لا تشرك بي شيئاً فأبيت إلا أن تشرك) ! وفي رواية للإمام أحمد عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يؤتى بالرجل من أهل الجنة فيقول له: يا ابن آدم! كيف وجدت منزلك؟ فيقول: أي: رب! خير منزل، فيقول: سل وتمنّ، فيقول: ما أسأل ولا أتمنى إلا أن تردني إلى الدنيا فأقتل فِي سبيلك عشر مرات - لما يرى من فضل الشهادة - ويؤتى بالرجل من أهل النار فيقول له: يا ابن آدم! كيف وجدت منزلك؟ فيقول: أي: رب! شر منزل، فيقول له: أتفتدي منه بطلاع الأرض ذهباً؟ فيقول: أي: رب! نعم. فيقول: كذبت! قد سألتك أقل من ذلك وأيسر فلم تفعل، فيرد إلى النار) . ولهذا قال: {أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ} أي: من منقذ من عذاب الله ولا مجير من أليم عقابه.
لطيفة: