[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]
(جوهرة الإعجاز المكاني بمكة المكرمة وخصائص البلد الأمين)
للدكتور/ محمد رفعت زنجير
تمهيد:
اختار الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم خيرَ الأزمنة؛ يؤكِّد ذلك قولُه صلى الله عليه وسلم: (( خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ... ) ).
واختار له أفضل الأمكنة؛ قال تعالى:"إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ" [آل عمران: 96، 97] .
وأنزل على نبيه محمَّد صلى الله عليه وسلم أحسن كتبه؛ قال تعالى:"اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ" [الزمر: 23] .
وبعثَه صلى الله عليه وسلم في خير أمم الأرض؛ قال تعالى:"كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ" [آل عمران: 110] .
فاجتمعَت لدعوته كلُّ خصائص الكمال والجمال، والتميُّز والإحسان، في صورةٍ مشرقة لم يعرف لها التاريخُ ندًّا.