فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84615 من 466147

ولما كانت (مكة) أمَّ القرى، فقد اختار الله لها موقعًا مميزًا، فجعلَها في قلب الجزيرة، بعيدةً عن جيوش الروم والفرس؛ حتى تبقى آمنة من الغزو والسَّلب، فلما أراد طاغيةٌ من الحبشة أن يهدم كعبتَها، ولم يكن لأهلها طاقةٌ في دفعه تدخَّلَت السماء للذود عنها، وقد تعهد الله بحمايتها بنفسه؛ قال تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ" [الحج: 25] .

وقد سمَّاها الله بأسماءٍ كثيرة؛ فهي مكَّة: وبكَّة، والبلد الحرام، والبلد الأمين، وأم القرى، ولكلٍّ من هذه الأسماء دلالته، والواجب على زائرها أن يحترم قدسيتها، ولا يفرِّط بأمنها، ولا يَعضِدَ شجرَها، ولا يقتل صيدَها، فكلُّ ما في الحرم فهو آمن.

ولموقعها الذي اختاره الله تعالى خصائصُ متعددة، منها الآتي:

أوَّلاً: وجودها بين الجبال جعَلها في مأمن من الزَّلازل ونحوها؛ لأن الجبال أوتادُ الأرض، وجعلَها مهيبةً تتناسب وجلالَ النبوة والوحي، وحماها من الرِّمال الجارفة التي قد تَطمِرها في ما لو كانت مكشوفةً في الصحراء، فتُمحى آثارها، ولا يعرف الناس سبيلاً إليها.

ثانيًا: أنَّ مكة قريبةٌ من البحر، فلا تبعد عن جُدَّة أكثر من ثمانين كيلو مترًا، وهذا يسهِّل الوصول إليها عبر البر والبحر؛ قال تعالى:"أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ" [المائدة: 96] ، ولو كانت مكة في أيِّ موقع آخر بعيدٍ عن البحر لتعذَّر الوصول إليها إلا عن طريق الإبل، وهذا فيه مشقة على الناس، وتعريضهم للخطر؛ نظرًا لندرة المياه في الجزيرة، وعدم توفُّر أسباب الأمن فيها قبل الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت