فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85846 من 466147

[فوائد لغوية وإعرابية]

قال ابن عادل:

في"كان"هذه - ستة أقوال:

أحدها: أنها ناقصة على بابها - وإذا كانت كذلك، فلا دلالة لها على مُضِيٍّ وانقطاع، بل تصلح للانقطاع نحو: كان زيدٌ قائماً، وتصلح للدوام، كقوله: {وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً} [النساء: 96] ، وقوله: {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزنى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً} [الإسراء: 32] ، فهي - هنا - بمنزلة: لم يزل، وهذا بحسب القرائن.

وقال الزمخشري:"كان عبارة عن وجود الشيء فِي زمنٍ ماضٍ، على سبيل الإبهام، وليس فيه دليل على عدم سابق، ولا على انقطاع طارئ، ومنه قوله تعالى: {وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً} ، وقوله: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] . كأنه قيل: وُجِدتم خيرَ أمة".

قال أبو حيان: قوله:"لم يدل على عدم سابق"، هذا إذا لم يكن بمعنى:"صار"، فإذا كان بمعنى:"صار"دلت على عدم سابق، فإذا قلتَ: كان زيدٌ عالماً - بمعنى: صار زيدٌ عالماً - دل على أنه نقل من حالة الجَهْل إلى حالة العلم.

وقوله:"ولا على انقطاع طارئ"، قد ذكرنا - قبل - أن الصحيح أنها كسائر الأفعال، يدل لفظ المُضِيّ منها على الانقطاع، ثم قد يستعمل حيث لا انقطاع، وفرق بين الدلالة والاستعمال؛ ألا ترى أنك تقول:"هذا اللفظ يدل على العموم"ثم قد يستعمل حيث لا يراد العموم، بل يراد الخصوص.

وقوله: كأنه قيل:"وجدتم خير أمة"، هذا يعارض قوله: إنها مثل قوله: {وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً} ؛ لأن تقديره: وجدتم خير أمة يدل على أنها التامة، وأن {خَيْرَ أُمَّةٍ} حال، وقوله: {وكان الله غفوراً رحيماً} لا شك أنها - هنا - الناقصة، فتعارضا.

قال شهابُ الدين:"لا تعرُضَ؛ لأن هذا تفسير معنًى، لا إعراب".

الثاني: أنها بمعنى:"صرتم"، و"كان"تأتي بمعنى:"صار"كثيراً.

كقوله: [الطويل]

بِتَيْهَاءَ قَفْرٍ وَالْمَطِيُّ كأنَّهَا ... قَطَا الْحَزْنِ قَدْ كَانَتْ فِرَاخاً بُيُوضُهَا

أي: صارت فراخاً.

الثالث: أنها تامة، بمعنى:"وجدتم"، و {خَيْرَ أُمَّةٍ} - على هذا منصوب على الحال، أي: وجدتم على هذه الحال.

الرابع: أنها زائدة، والتقدير: أنتم خير أمة، وهذا قول مرجوح، أو غلط، لوجهين:

أحدهما: أنها لا تزاد أولاً، وقد نقل ابنُ مالك الاتفاق على ذلك.

الثاني: أنها لا تعمل فِي"خير"مع زيادتها.

وفي الثاني نظر، إذ الزيادة لا تنافي العمل، لما تقدم عند قوله:"وما لنا ألا نقاتل فِي سبيل الله"؟

الخامس: أنها على بابها، والمراد: كنتم فِي علم الله، أو فِي اللوح المحفوظ، أو فِي الأمم السالفة، مذكورين بأنكم خير أمة.

السادس: أن هذه الجملة متصلة بقوله:"ففي رحمة الله"، أي: فيقال لهم يوم القيامة:"كنتم خير أمة"، وهو بعيد جِدًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت