فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 86219 من 466147

وأما الباقون فإنهم قرؤا بالتاء على سبيل المخاطبة فهو ابتداء خطاب لجميع المؤمنين على معنى أن أفعال مؤمني أهل الكتاب ذكرت، ثم قال: وما تفعلوا من خير معاشر المؤمنين الذين من جملتكم هؤلاء، فلن تكفروه، والفائدة أن يكون حكم هذه الآية عاماً بحسب اللفظ فِي حق جميع المكلفين، ومما يؤكد ذلك أن نظائر هذه الآية جاءت مخاطبة لجميع الخلائق من غير تخصيص بقوم دون قوم كقوله {وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ الله} [البقرة: 197] {وما تفعلوا من خير يوف إليكم} {وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ الله} (1) وأما أبو عمرو فالمنقول عنه أنه كان يقرأ هذه الآية بالقراءتين. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 167}

قال الطبري:

والصواب من القراءة فِي ذلك عندنا:"وما يفعلوا، من خير فلن يُكفروه"، بالياء فِي الحرفين كليهما، يعني بذلك الخبرَ عن الأمة القائمة، التالية آيات الله.

وإنما اخترنا ذلك، لأن ما قبل هذه الآية من الآيات، خبر عنهم. فإلحاق هذه الآية إذْ كان لا دلالة فيها تدل على الانصراف عن صفتهم بمعاني الآيات قبلها، أولى من صرفها عن معاني ما قبلها. وبالذي اخترنا من القراءة كان ابن عباس يقرأ. (2)

فتأويل الآية إذًا، على ما اخترنا من القراءة: وما تفعل هذه الأمة من خير، وتعمل من عملٍ لله فيه رضًى، فلن يكفُرهم الله ذلك، يعني بذلك: فلن يبطل الله ثوابَ عملهم ذلك، ولا يدعهم بغير جزاء منه لهم عليه، ولكنه يُجزل لهم الثواب عليه، ويسني لهم الكرامة والجزاء. انتهى انتهى. {تفسير الطبري حـ 7 صـ 131 - 132} . بتصرف يسير.

(1) ليست هذه آية إنما المثبت فِي المصحف وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ [البقرة: 110] .

(2) تقدم الرد على مثل هذا القول فلا يجوز الترجيح بين القراءات المتواترة وهي من بلاغات القرآن وفصاحته التي تبهر العقول وتأخذ بمجامع القلوب لمن تأمل. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت