قال - رحمه الله:
وقوله تعالى: {وَلِيُمَحّصَ الله الذين ءامَنُواْ} أي ليُصَفِّيَهم ويُطهرَهم من الذنوب، عطفٌ على يتخذ، وتكريرُ اللامِ لتذكير التعليلِ لوقوع الفصلِ بينهما بالاعتراض، وإظهارُ الاسمِ الجليلِ فِي موقع الإضمارِ لإبراز مزيدِ الاعتناءِ بشأن التمحيصِ، وهذه الأمورُ الثلاثة عللٌ للمداولة المعهودةِ باعتبار كونِها على المؤمنين قُدِّمت فِي الذكر لأنها المحتاجةُ إلى البيان. ولعل تأخيرَ العلةِ الأخيرةِ عن الاعتراض لئلا يُتوَهَّمَ اندراجُ المذنبين فِي الظالمين، أو ليقترِنَ بقوله عز وجل: {وَيَمْحَقَ الكافرين} فإن التمحيصَ فيه محوُ الآثارِ وإزالةُ الأوضارِ كما أن المَحْقَ عبارةٌ عن النقض والإذهابِ. قال المفضِّلُ: هو أن يذهبَ الشيء ُ بالكلية حتى لا يرى منه شيء ٌ ومنه قولُه تعالى: {يَمْحَقُ الله الربا} أي يستأصله وهذه علة للمداولة باعتبار كونها على الكافرين والمرادُ بهم الذين حاربوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يومَ أحُدٍ وأصرّوا على الكفر وقد محقَهم الله عز وجل جميعاً. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 2 صـ 90 - 91}