[وأنشد ابن الأنباريّ على ذلك] - يصف فرساً: [البسيط]
صُمُّ النُّسُورِ، صِحَاحٌ، غَيْرُ عَاثِرَةٍ ... رُكِّبْنَ فِي مَحِصَاتٍ مُلْتَقَى العَصَبِ
أي: فِي قوائم متجرِّدات من اللحم، ليس فيها إلا العظم والجلد.
قال المبرد: ومعنى قول الناس مَحِّصْ عنا ذُنوبَنَا: أذهِب عنا ما تعلَّق من الذنوب.
قال الواحديُّ:"وهذا - الذي قاله المبردُ - تأويل المحَص - بفتح الحاء - وهو واقع، والمَحْص - بسكون الحاء -"مصنوع"- وقال الخليل: يقال: مَحَصْت الشيء أمحصه مَحْصاً - إذا أخلصته من كل عيب".
وفي جعله محْصاً - بتسكين الحاء - مصنوعاً نظر؛ لأن أهل اللغة نقلوه ساكنها، وهو قياس مصدر الثلاثي. ومَحَصْت السيف والسنان: جَلَوتُهما حتى ذهب صدأهما.
قال أسامة الهذليّ: [الطويل]
وَشَقُّوا بِمَمْحُوصِ السِّفَانِ فُؤادَهُ ... لَهُمْ قُتُرَاتٌ قَدْ بُنِيْنَ مَحَاتِد
أي: بمجلُوٍّ، ومنه استُعِير ذلك فِي وَصْف الحبل بالملاسة والبريق.
قال العجاج: [الرجز]
شَدِيدُ جَلْزِ الصُّلْبِ مَمْحُوصُ الشَّوَى ... كَالْكَرِّ، لا شَخْتٌ وَلاَ فِيهِ لَوَى
والشوى: الظهر، قَصَره ضرورةً، سُمِع: فعلتُه حتى انقطع شَوَاي، أي: ظَهْري. والمحق - فِي اللغة - النقصان.
وقال المفضَّل: هو أن يذهب الشيء ُ كلُّه، حتَّى لا يُرَى منه شيء، ومنه قوله تعالى: {يَمْحَقُ الله الربا} [البقرة: 276] أي: يستأصله، وقد تقدم الكلام عليه فِي البقرة. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 560 - 561} .