قال - رحمه الله:
{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً}
حين يخاطب الله المؤمنين ويناديهم بقوله: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ} فلتعلم أن ما يجيء بعد ذلك هو تكليف من الحق سبحانه. فساعة ينادي الحق المؤمنين به، فإنه ينادي ليكلف، وهو سبحانه لا يكلف إلا من آمن به، أما حين يدعو غير المؤمن به إلى رحاب الإيمان، فإنه يثير فيه القدرة على التفكير، فيقول له:
فكّر فِي السماء، فكّر فِي الأرض، فكّر فِي مظاهر الكون، حتى تؤمن أن للكون إلها واحدا. فإذا آمن الإنسان بالإله الواحد، فإن الحق سبحانه وتعالى يقول له ما دمت قد آمنت بالإله الواحد، فَتَلَقَّ عن الإله الحكم.
إن الحق حين يقول: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ} فهو سبحانه يخاطب بالتكليف المؤمنين به، وهو لا يكلف بـ"افعل"و"لا تفعل"إلا من آمن، أما من لم يؤمن فيناديه الله ليدخل فِي حظيرة الإيمان: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ} فإذا ما دخل الإنسان فِي حظيرة الإيمان فالحق سبحانه وتعالى يكرم هذا المؤمن بالتكليف بـ"افعل"و"لا تفعل"وما دام العبد قد آمن بالإله القادر الحكيم الخالق، القيوم، فليسمع من الإله ما يصلح حياته. ويجيء فِي بعض الأحيان ما ظاهره أن الله ينادي مؤمنا به، ثم يأمره بالإيمان كقول الحق: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ} .