[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله {ولا تهنوا}
الأصل: تُوْهِنوا، فحُذِفت الواو؛ لوقوعها بين تاء وكسرة فِي الأصل، ثم أجْريت حروف المضارعة مُجْراها فِي ذلك، ويقال: وَهَنَ - بالفتح فِي الماضي - يَهِنُ - بالكسر فِي المضارع.
ونُقِلَ أنه يُقال: وَهُن، ووَهِنَ - بضم الهاء وكسر فِي الماضي - و"وَهَنَ"يُستعمل لازماً ومتعدياً، تقول: وَهَنَ زيدٌ، أي: ضَعُفَ، قال تعالى: {وَهَنَ العظم مِنِّي} [مريم: 4] ، ووَهَنْتُه وأضعفته، ومنه الحديث:"وَهَنْتُهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ"، والمصدر على الوهَن - بفتح الهاء وسكونها.
وقال زهير: [البسيط] فَأصْبَحَ الْحَبْلُ مِنْهَا وَاهِناً خَلَقَا
أي: ضعيفاً.
قوله: {وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ} جملة حالية من فاعل {تَهِنُوا} ، أو {تَحْزَنُوا} ، والاستئناف فيها غير ظاهر، و {الأَعْلَوْنَ} جمع أعْلَى، والأصل: أعْلَيَوْنَ، فتحرَّكت الياء، وانفتح ما قبلها، فقُلبَت ألفاً فحُذِفت لالتقاء الساكنين، وبقيَت الفتحةُ لتدلَّ عليها.
وإن شئت قُلْتَ: استثقلت الضمةُ على الياء، فحُذِفت، فالتقى ساكنان أيضاً - الياء والواو - فحُذِفتَ الياء؛ لالتقاء الساكنين، وإنَّما احتجنا إلى ذلك؛ لأن واو الجمع لا يكون ما قبلها إلا مضموماً، لفظاً، أو تقديراً. وهذا من مثال التقدير. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 551}