ويتساءل الإنسان كيف ينادي الله مؤمنا به ، ثم يأمره بالإيمان ؟ وهنا نرى أن المطلوب من كل مؤمن أن يؤدي أفعال الإيمان دائما ويضيف لها ليستمر ركب الإيمان قويا ، فالحق حين يطلب من المؤمن أمراً موجودا فيه ؛ فلنعلم أن الله يريد من المؤمن الاستدامة على هذا اللون من السلوك الذي يحبه الله ، وكأن الحق حين يقول: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ} إنما يحمل هذا القول الكريم أمراً بالاستدامة على الإيمان ، لأن البشر من الأغيار. ونحن نعرف أن الله أفسح بالاختيار مجالا لقوم آمنوا فارتدوا ، فليس الأمر مجرد إعلان الإيمان ثم تنتهي المسألة ، لا ، إن المطلوب هو استدامة الإيمان.
وحين نقرأ قول الحق: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ} فلنفهم أن هناك تكليفا جديدا ، وما دام فِي الأمر تكليف فعنصر الاختيار موجود ، إذن فحيثية كل حكم تكليفي من الله له مقدمة هي: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ} ولا تبحث أيها المؤمن فِي علة الحكم ، وتسأل: لماذا كلفتني يارب بهذا الأمر ؟ فليس من حقك أيها المؤمن أن تسأل:"لماذا"ما دمت قد آمنت ؛ فالحق سبحانه لم يكلف إلا من آمن به ، فإذا كنت - أيها المؤمن - قد آمنت بأنه إله صادق قادر حكيم فأمن الله على نفسك ، ونفذ مطلوب الله بـ"افعل"و"لا تفعل"سواء فهمت العلة أم لم تفهمها.
وسبق أن ضربنا المثل وما زلنا نكرره.