وما ذكر من أن منافقي اليهود لم يحفظ عنهم أنهم كانوا يؤمنون فِي الظاهر إيماناً مطلقاً ويكفرون فِي الباطن إلاَّ ما روي من أمر زيد فيه نظر، فإنه قد روى أن جماعة منهم كانوا يعتمدون ذلك، ذكره البيهقي وغيره.
ولو لم يرو ذلك إلا عن زيد القينقاعي لكان فِي ذلك مذمة لهم بذلك، إذ وجد ذلك فِي جنسهم.
وكثيراً ما تمدح العرب أو تذم بفعل الواحد من القبيلة، ويؤيد صدور ذلك من اليهود قوله تعالى: {وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره 43}
قوله تعالى: {وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ}
قال الفخر:
المعنى: أنه إذا خلا بعضهم ببعض أظهروا شدة العداوة، وشدة الغيظ على المؤمنين حتى تبلغ تلك الشدة إلى عض الأنامل، كما يفعل ذلك أحدنا إذا اشتد غيظه وعظم حزنه على فوات مطلوبه، ولما كثر هذا الفعل من الغضبان، صار ذلك كناية عن الغضب حتى يقال فِي الغضبان: إنه يعض يده غيظاً وإن لم يكن هناك عض، قال المفسرون: وإنما حصل لهم هذا الغيظ الشديد لما رأوا من ائتلاف المؤمنين واجتماع كلمتهم وصلاح ذات بينهم.
ثم قال تعالى: {قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ} وهو دعاء عليهم بأن يزداد غيظهم حتى يهلكوا به، والمراد من ازدياد الغيظ ازدياد ما يوجب لهم ذلك الغيظ من قوة الإسلام وعزة أهله وما لهم فِي ذلك من الذل والخزي. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 176}
[فائدة]
قال ابن عاشور:
وعضّ الأنامل كناية عن شدّة الغيظ والتحسّر.