فصل
قال الفخر:
قوله {تِلْكَ} فيه وجهان
الأول: المراد أن هذه الآيات التي ذكرناها هي دلائل الله، وإنما جاز إقامة {تِلْكَ} مقام {هذه} لأن هذه الآيات المذكورة قد انقضت بعد الذكر، فصار كأنها بعدت فقيل فيها {تِلْكَ}
والثاني: إن الله تعالى وعده أن ينزل عليه كتاباً مشتملاً على كل ما لابد منه فِي الدين، فلما أنزل هذه الآيات قال: تلك الآيات الموعودة هي التي نتلوها عليك بالحق، وتمام الكلام فِي هذه المسألة قد تقدم فِي سورة البقرة فِي تفسير قوله {ذلك الكتاب} [البقرة: 2] وقوله {بالحق} فيه وجهان الأول: أي ملتبسة بالحق والعدل من إجزاء المحسن والمسيء بما يستوجبانه
الثاني: بالحق، أي بالمعنى الحق، لأن معنى التلو حق. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 152}
[فائدة لغوية]
قال ابن عادل:
قوله:"تلْكَ"مبتدأ، {آيَاتُ الله} خبره، و"نلُوهَا"جملة حالية.
وقيل: {آيَاتُ الله} بدل من"تِلْكَ"، و"نَتْلُوها"جملة واقعة خبر المتبدأ، و"بِالحَقِّ"حال من فاعل"نتلُوهَا"، أو مفعولة، وهي حال مؤكدة؛ لأنه - تعالى - لا ينزلها إلا على هذه الصفة.
وقال الزَّجَّاج:"فِي الكلام حذف، تقديره: تلك آيات القرآن حُجَجُ الله ودلائله".
قال أبو حيان: فعلى هذا الذي قدَّره يكون خبر المبتدأ محذوفاً؛ لأنه عنده بهذا التقدير يتم معنى الآية، وهذا التقدير لا حاجة إليه؛ [إذ الكلام مُسْتَغْنٍ عنه، تامٌّ بنفسه] . انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 460}