قال الفخر:
آيات الله قد يراد بها آيات القرآن، وقد يراد بها أصناف مخلوقاته التي هي دالة على ذاته وصفاته والمراد ههنا الأولى. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 165}
قوله تعالى: {وَهُمْ يَسْجُدُونَ}
فصل
قال الفخر:
الصفة الثالثة: قوله تعالى: {وَهُمْ يَسْجُدُونَ} وفيه وجوه
الأول: يحتمل أن يكون حالاً من التلاوة كأنهم يقرؤن القرآن فِي السجدة مبالغة فِي الخضوع والخشوع إلا أن القفال رحمه الله روى فِي"تفسيره"حديثاً: أن ذلك غير جائز، وهو قوله عليه السلام:"ألا إني نهيت أن أقرأ راكعاً أو ساجداً"
الثاني: يحتمل أن يكون كلاماً مستقلاً والمعنى أنهم يقومون تارة يبتغون الفضل والرحمة بأنواع ما يكون فِي الصلاة من الخضوع لله تعالى وهو كقوله {وَالَّذِينَ يِبِيتُونَ لِرَبّهِمْ سُجَّداً وقياما} [الفرقان: 64] وقوله {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ءَانَاء الليل ساجدا وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخرة وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبّهِ} [الزمر: 9] قال الحسن: يريح رأسه بقدميه وقدميه برأسه، وهذا على معنى إرادة الراحة وإزالة التعب وإحداث النشاط
الثالث: يحتمل أن يكون المراد بقوله {وَهُمْ يَسْجُدُونَ} أنهم يصلون وصفهم بالتهجد بالليل والصلاة تسمى سجوداً وسجدة وركوعاً وركعة وتسبيحاً وتسبيحة، قال تعالى: {واركعوا مَعَ الراكعين} [البقرة: 43] أي صلوا وقال: {فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} [الروم: 17] والمراد الصلاة
الرابع: يحتمل أن يكون المراد بقوله {وَهُمْ يَسْجُدُونَ} أي يخضعون ويخشعون لله لأن العرب تسمي الخشوع سجوداً كقوله {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِى السماوات وَمَا فِي الأرض} [النحل: 49] وكل هذه الوجوه ذكرها القفال رحمه الله. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 165}