وهو كلام حسن، غير أنه لم يخرج عن ألفاظ المعتزلة فِي قوله: وإنّ عدله يوجب المغفرة للتائب.
وفي قوله: وجب العفو والتجاوز، ولو لم نعلم أن مذهبه الاعتزال لتأولنا كلامه بأن هذا الوجوب هو بالوعد الصادق، فهو من جهة السمع لا من جهة العقل فقط. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 3 صـ 64 - 65}
قال القرطبي:
{وَلَمْ يُصِرُّواْ على مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} .
الإصرار هو العزم بالقلب على الأمر وترك الإقلاع عنه.
ومنه صَرّ الدنانيرِ أي الرّبط عليها؛ قال الحطيئة يصف الخيل:
عوابس بالشُّعْثِ الكُماة إذا ابتغوا ... عُلاَلَتها بالمُحْصَدَات أصَرَّتِ
أي ثبتت على عَدْوِها.
وقال قتادة: الإصرار الثبوت على المعاصي؛ قال الشاعر:
يُصِرّ بالليل ما تُخْفِي شَوَاكِلُه ... يا ويحَ كلِّ مُصِرّ القلبِ خَتّار
قال سهل بن عبد الله: الجاهل ميّتٌ، والناسي نائمٌ، والعاصي سَكْران، والمصِرّ هالك، والإصرار هو التسويف، والتسويف أن يقول: أتوب غداً؛ وهذا دعوى النفس، كيف يتوب غداً وغداً لا يملِكه!.
وقال غير سهل: الإصرار هو أن ينوي ألا يتوب فإذا نوى التوبة (النصوح) خرج عن الإصرار.
وقول سهلٍ أحسن.
وروي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا توبة مع إصرار". انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 4 صـ 211}