فصل
قال الفخر:
الافتراء اختلاق الكذب، والفرية الكذب والقذف، وأصله من فرى الأديم، وهو قطعه، فقيل للكذب افتراء، لأن الكاذب يقطع به فِي القول من غير تحقيق فِي الوجود.
ثم قال: {مِن بَعْدِ ذلك} أي من بعد ظهور الحجة بأن التحريم إنما كان من جهة يعقوب، ولم يكن محرماً قبله {فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظالمون} المستحقون لعذاب الله لأن كفرهم ظلم منهم لأنفسهم ولمن أضلوه عن الدين. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 123}
وقال البقاعي:
{فمن} أي فتسبب عن ذلك أنه من {افترى} أي تعمد {على الله} أي الملك الأعظم {الكذب} أي فِي أمر المطاعم أو غيرها.
ولما كان المراد النهي عن إيقاع الكذب فِي أي زمن كان، لا عن إيقاعه فِي جميع الزمان الذي بعد نزول الآية أثبت الجار فقال: {من بعد ذلك} أي البيان العظيم الظاهر جداً {فأولئك} أي الأباعد الأباغض {هم} خاصة لتعمدهم الكذب على من هو محيط بهم ولا تخفى عليه خافية {الظالمون} أي المتناهو الظلم بالمشي على خلاف الدليل فعل من يمشي فِي الظلام، فهو لا يضع شيئاً فِي موضعه، وذلك بتعرضهم إلى أن يهتكهم التام العلم ويعذبهم الشامل القدرة. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 2 صـ 126}