أي ليس من صفة مَنْ اختراناه للنبوة واصطفيناه للولاية أن يدعو الخلق إلى نفسه، أو يقول بإثبات نفسه وحظِّه، لأن اختياره - سبحانه - إياهم للنبوة يتضمن عصمتهم عَمَّا لا يجوز، فتجويز ذلك فِي وصفهم مُنافٍ لحالهم، وإنما دعاء الرسل والأولياء - للخلق - إلى الله سبحانه وتعالى، وهو معنى قوله تعالى: {وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ} أي إنما أشار بهم على الخلق بأن يكونوا ربانيين، والربَّاني منسوبٌ إلى الرب كما يقال فلان دقياني ولحياني ... وبابه.
وهم العلماء بالله الحلماء فِي الله القائمون بفنائهم عن غير الله، المستهلكة حظوظهم، المستغرِقون فِي حقائق وجوده عن إحساسهم بأحوال أنفسهم، ينطقون بالله ويسمعون بالله، وينظرون بالله، فهم بالله مَحْوٌ عمَّا سوى الله. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 253}