فائدة
قال ابن عادل:
قوله: {أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ الله} فيه ستة أوجهٍ:
أحدها: أنه بدل من"كَلِمةٍ"- بدل كل من كل.
الثاني: بدل من"سَوَاء"جوزه أبو البقاء؛ وليس بواضح، لأن المقصود إنما هو الموصوف لا صفته فنسبة البدلية إلى الموصوف أوْلَى، وعلى الوجهين ف"أنْ"وما فِي حَيِّزها فِي محل جَرٍّ.
الثالث: أنه فِي محل رَفْع؛ خبراً لمبتدأ مُضْمَرٍ، والجملة استئناف، جواب لسؤال مقدَّر، كأنه لما قيل: {تَعَالَوْاْ إلى كَلَمَةٍ} قال قائل: ما هي؟ فقيل: هي أن لا نعبد إلا الله، وعلى هذا الأوجه الثلاثة ف"بَيْنَ"منصوب بـ"سَوَاءٍ"ظرفاً له، أي: يقع الاستواء فِي هذه الجهة.
وقد صرَّح بذلك [الشاعر] ، حيث قال: [الوافر]
أرُونِي خُطَّةً لا عَيبَ فيهَا ... يُسَوِّي بَيْنَنَا فِيهَا السَّوَاءُ
والوقف التام - حينئذ - عند قوله: {مِّن دُونِ الله} ؛ لارتباط الكلام معنًى وإعراباً.
الرابع: أن يكون"أنْ"وما فِي حَيِّزها فِي محل رفع بالابتداء، والخبرُ: الظرفُ قبله.
الخامس: جوَّز أبو البقاء أن يكون فاعلاً بالظرف قبله، وهذا إنما يتأتَّى على رأي الأخفش؛ إذا لم يعتمد الظرفُ.
وحينئذ يكون الوقف على"سَوَاءٍ"ثم يبتدأ بقوله: {بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ الله} وهذا فيه بُعْدٌ من حيثُ المعنى، ثم إنهم جعلوا هذه الجملة صفة لـ"كَلِمةٍ"، وهذا غلط؛ لعدم رابطة بين الصفة والموصوف، وتقدير العائد ليس بالسهل.
وعلى هذا فَقوْل أبي البقاء: وقيل: تم الكلامُ على"سَوَاءٍ"، ثم استأنف، فقال: {بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ} ، أي: بيننا وبينكم التوحيد، فعلى هذا يكون {أَلاَّ نَعْبُدَ} مبتدأ، والظرف خبره، والجملة صفة لـ"الكلمة"، غير واضح؛ لأنه - من حيث جعلها صفة - كيف يحسن أن يقول: تم الكلام على"سَوَاءٍ"ثم استأنف؟ بل كان الصواب - على هذا الإعراب - أن تكون الجملة استئنافية - كما تقدم.
السادس: أن يكون: {أَلاَّ نَعْبُدَ} مرفوعاً بالفاعلية بـ"سَوَاءٍ"، وإلى هذا ذَهَب الرُّمَّانِيُّ؛ فإن التقدير - عنده - إلى كلمة مستوٍ فيها بيننا وبينكم عدم عبادةُ غيرِ الله تعالى:
قال أبو حيّان:"إلا أن فيه إضمارَ الرابطِ - وهو فيها - وهو ضعيف". انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 296}