قوله عز وجل: (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ(52)
الإحساس: الوجود بالحاسة، وحسّه: قتله، كأنَّه أصاب حسه نحو قلبه وبطنه، وقال الفرَّاء: يقال
حسَسْت، وحسِسْت، وحسِيت وأحسْتُ، فأما حَسَسْته
فأصبتُه بحاستي نحو: عِنتهْ ويديتُه أي أصبتُه بهما.
فأما حسِسْت، فنحو علمت وفهمت، وأمّا حسيت فبقلب إحدى
السينين ياء، وأما أَحَسْتُ فبحذف، إحداهما نحو: ظَلْتُ في
ظَلِلْتُ، وكلا اللغتين تحريا للتخفيف، وإنما قال: (فَلَمَّا أَحَسَّ) دون عَلِمَ تنبيهًا أنه ظهر منهم الكفر ظهوراً بادياً لذي الحاسة فضلًا لذي العقل.
وقوله: (إِلَى اللَّهِ) أي
متوجها إلى الله، وقيلِ: مع الله نحو الذود إلى الذود إبل.
وقيل: لئه، نحو (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ) والوجه هو الأول.
والأنصار جمع نصير - نحو: أشهاد فِي جمع شهيد، والحواريون
قيل: سُموا لبياض ثيابهم، عن ابن جبير، وقال بعضهم:
عنى ببياض ثيابهم نقاء نفوسهم، نحو (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) .
وقولهم: فلان طاهر الثوب، وفي ضده: دنس الثوب.
وقيل: كانوا قصّارين يبيعون الثياب.
وقال بعضهم: عنى أنهم كانوا يُطهرون نفوس الناس.
وقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"الزبير ابن عمتي"
وحواري"تشبيها بهم، وقول أبي عبيدة: الحواريون صفوة"
الأنبياء فنظر منه إلى حواري عيسى عليه السلام، وإلى قول
النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد تقدَّم القول فِي الإيمان والإسلام، وعنى بالإِسلام ها هنا الاستسلام لله عز وجل، كقول إبراهيم:
(أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) .