فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 82009 من 466147

قوله تعالى: (رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ(53) .

الاتّباع: الاقتداء بالمتبَع ، وهو أخصُّ من الإِجابة ، إذ قد

يكون مجيباً من لا يكون تابعاً ، وإنما قال: (ربنا) ولم يقل:

رب العباد ؛ لأن الموضع موضع اعتراف وشكر ، لا الإِخبار عما

عليه الشيء فِي نفسه ، فلذلك خص (ربنا) ، وقد تقدم أن الشاهد

هو المخبر عن الشيء مشاهدة: إما حسًّا أو عقلًا ، وأنه استعير

للشهادة فِي الأحكام ، والشاهدون ها هنا هم الذين على طريقة

من قال فيهم: (لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) .

ونبه بقوله: (فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) أنهم منهم ،

وقوله: (ربنا) متصل بالحكاية عنهم.

وأخبرنا تعالى بذلك لنقتدي بهم فِي متابعة

النبي - صلى الله عليه وسلم - والتضرُّع إلى الله فِي طلب الثواب كما طلبوه.

قوله عز وجل. (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ(54)

المكر فِي الأصل: حيلة يُجلب بها الإنسان إلى مفسدة.

وحيلة قد تقال فيما يُجلب به إلى مصلحة ، وقد يُقال فِي ذلك المكر

والخديعة اعتباراً بظاهر الفعل دون المقصد ، والحكيم قد يفعل

ما صورته صورة المكر ، ولكن قصده المصلحة لا المفسدة ، وعلى

هذا سئل بعض المحققين عن مكر الله فأنشد:

ويقبح من سواك الشيء عندي ... وتَفْعَلُه فيحسن منك ذاكا

فإذن مكر الله قد يكون تارة فعلًا يُقصد به مصلحة ، ويكون تارة

جزاء المكر ، ويكون تارة بأن لا يقبِّح مكرهم فِي عينهم ، وذاك

بانقطاع التوفيق عنهم وتزيين ذلك فِي أعينهم ، حتى كأنه زيَّنه في

أعينهم ومكر بهم ، ويكون تارة بإعطائهم ما يريدون من دنياهم.

فإذا أعطاهم واستعملوه على غير ما يحب ، فكأنه مكر بهم ،

واستدرجهم من حيث لا يعلمون.

ولأجله قال: (وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ)

وهذا من المعنى الذي اقتضى الذي قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت