فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 83002 من 466147

[من روائع الأبحاث]

المسيح من الشفعاء عند الله وليس بفاد

قال فِي الميزان:

المسيح من الشفعاء عند الله وليس بفاد

زعمت النصارى أن المسيح فداهم بدمه الكريم ولذلك لقبوه بالفادي قالوا إن آدم لما عصي الله بالأكل من الشجرة المنهية فِي الجنة أخطأ بذلك ولزمته الخطيئة وكذلك لزمت ذريته من بعده ما توالدوا وتناسلوا وجزاء الخطيئة العقاب فِي الآخرة والهلاك الأبدي الذي لا مخلص منه وقد كان الله سبحانه رحيما عادلا.

فبدا إذ ذاك إشكال عويص لا انحلال له وهو أنه لو عاقب آدم وذريته بخطيئتهم كان ذلك منافيا لرحمته التي لها خلقهم ولو غفر لهم كان ذلك منافيا لعدله فإن مقتضى العدل أن يعاقب المجرم الخاطي بجرمه وخطيئته كما أن مقتضاه أن يثاب المحسن المطيع بإحسانه وإسائته.

ولم تزل هذه العويصة على حالها حتى حلها ببركة المسيح وذلك بأن حل المسيح وهو ابن الله وهو الله نفسه رحم واحدة من ذرية آدم وهو مريم البتول وتولد منها كما يتولد إنسان فكان بذلك إنسانا كاملا لأنه ابن إنسان وإلها كاملا لأنه ابن الله وابن الله هو الله تعالى معصوما عن جميع الذنوب والخطايا.

وبعد أن عاش بين الناس برهة يسيرة من الزمان يعاشرهم ويخالطهم ويأكل ويشرب معهم ويكلمهم ويستأنس بهم ويمشي فيهم تسخر لاعدائه ليقتلوه شر قتلة وهي قتلة الصلب التي لعن صاحبها فِي الكتاب الإلهي فاحتمل اللعن والصلب بما فيه من الزجر والأذى والعذاب ففدى الناس بنفسه ليخلصوا بذلك من عقاب الآخرة وهلاك السرمد وهو كفارة لخطايا المؤمنين به بل لخطايا كل العالم هذا ما قالوه.

وقد جعلت النصارى هذه الكلمة أعني مسألة الصلب والفداء أساس دعوتهم فلا يبدئون إلا بها ولا يختمون إلا عليها كما أن القرآن يجعل أساس الدعوة الإسلامية هو التوحيد كما قال الله مخاطبا لرسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) {قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين} : يوسف - 108 مع أن المسيح على ما يصرح به الأناجيل وقد تقدم نقله كان يجعل أول الوصايا هو التوحيد ومحبة الله سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت