وأما الحديث الذي استدل به فموضوع لا أصل له.
وهذه النزغة التي ذهب إليها هذا الحمصي من كون علي أفضل من الأنبياء عليهم السلام سوى محمد صلى الله عليه وسلم، وتلقفها بعض من ينتحل كلام الصوفية، ووسع المجال فيها، فزعم أن الولي أفضل من النبي، ولم يقصر ذلك على وليّ واحد، كما قصر ذلك الحمصي، بل زعم: أن رتبة الولاية التي لا نبوة معها أفضل من رتبة النبوة.
قال: لأن الولي يأخذ عن الله بغير واسطة، والنبي يأخذ عن الله بواسطة ومن أخذ بلا واسطة أفضل ممن أخذ بواسطة.
وهذه المقالة مخالفة لمقالات أهل الإسلام.
نعوذ بالله من ذلك، ولا أحد أكذب ممن يدعي أن الولي يأخذ عن الله بغير واسطة، لقد يقشعرّ المؤمن من سماع هذا الافتراء وحكى لي من لا أتهمه عن بعض المنتمين، إلى أنه من أهل الصلاح، أنه رؤي فِي يده كتاب ينظر فيه، فسئل عنه.
فقال: فيه ما أخذته عن رسول الله، وفيه ما أخذته عن الله شفاهاً، أو شافهني به، الشك من السامع.
فانظر إلى جراءة هذا الكاذب على الله حيث ادعى مقام من كلمة الله: كموسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام وعلى سائر الأنبياء؟. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 2 صـ 504}