فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80439 من 466147

ومن فوائد الطبري في الآيات السابقة:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) }

يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: إِنَّ اللَّهَ اجْتَبَى آدَمَ وَنُوحًا، وَاخْتَارَهُمَا لِدِينِهِمَا، وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ لِدِينِهِمُ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ الْإِسْلَامِ. فَأَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ اخْتَارَ دِينَ مَنْ ذَكَرْنَا عَلَى سَائِرِ الْأَدْيَانِ الَّتِي خَالَفَتْهُ، وَإِنَّمَا عَنَى بِآلِ إِبْرَاهِيمَ وَآلِ عِمْرَانَ الْمُؤْمِنِينَ.

وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ آلَ الرَّجُلِ أَتْبَاعُهُ وَقَوْمُهُ وَمَنْ هُوَ عَلَى دِينِهِ، وَبِالَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ رُوِيَ الْقَوْلُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُهُ.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} قَالَ:"هُمُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَآلِ عِمْرَانَ وَآلِ يَاسِينَ وَآلِ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ، وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ"

وعَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «فَضَّلَهُمُ اللَّهُ عَلَى الْعَالَمِينَ بِالنُّبُوَّةِ عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ كَانُوا هُمُ الْأَنْبِيَاءَ الْأَتْقِيَاءَ الْمُطِيعِينِ لِرَبِّهِمْ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34) }

يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ} فَالذُّرِيَّةُ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الْقَطْعِ مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَآلِ عِمْرَانَ؛ لِأَنَّ «الذُّرِّيَّةَ» نَكِرَةٌ، وَ «آلَ عِمْرَانَ» مُعَرَّفَةٌ، وَلَوْ قِيلَ نُصِبَتْ عَلَى تَكْرِيرِ الِاصْطِفَاءِ لَكَانَ صَوَابًا؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى:

اصْطَفَى ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَإِنَّمَا جَعَلَ «بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ» فِي الْمُوَالَاةِ فِي الدِّينِ وَالْمُوَازَرَةِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْحَقِّ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثناؤُهُ: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت