قال - رحمه الله:
{لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء}
جمع ولي، ومعانيه كثيرة، منه المحب والصديق والنصير. قال الزمخشري: نهوا أن يوالوا الكافرين لقرابة بينهم أو صداقة قبل الإسلام، أو غير ذلك من الأسباب التي يتصادق بها ويتعاشر. وقد كرر ذلك فِي القرآن: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51] : {لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ} [المائدة: 51] : {لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [المجادلة: 22] الآية، والمحبة فِي الله، والبغض فِي الله باب عظيم وأصل من أصول الإيمان. وقوله تعالى: {مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ} حال. أي: متجاوزين المؤمنين إليهم استقلالاً أو اشتراكاً، وفيه إشارة إلى أنهم الأحقاء بالموالاة، وأن فِي موالاتهم مندوحة عن موالاة الكفرة: {وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ} أي: ومن يوال الكفرة فليس من ولاية الله فِي شيء يقع عليه اسم الولاية، يعني: أنه منسلخ من ولاية الله رأساً. وهذا أمر معقول، فإن موالالة الولي وموالاة عدوه متنافيان، قال:
تود عدوّي ثم تزعم أنني صديقك. ليس النوك عنك بعازب