سورة آل عمران
هي السّورة الثالثة، وهي سورة مدنيّة وآياتها مائتان. نزلت بعد الأنفال
مدى صلتها بسورة البقرة:
هناك أوجه اتّصال وشبه ومقارنة بين السورتين: البقرة وآل عمران، وهي ما يأتي:
1 -موقف الناس من القرآن: بدئت السورتان بذكر القرآن (أو الكتاب) وحدد موقف الناس منه، ففي البقرة: ذكر حال المؤمنين وغير المؤمنين به، وفي آل عمران: ذكر موقف الزائغين الذين يتصيّدون ما تشابه منه، ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وموقف الرّاسخين في العلم الذين يؤمنون بمحكمه ومتشابهه، قائلين: كلّ من عند ربّنا.
2 -عقد التّشابه بين خلق آدم وخلق عيسى: ففي البقرة تذكير بخلق آدم، وفي آل عمران تذكير بخلق عيسى، وتشبيه الثاني بالأول في خلق غير معتاد.
3 -محاجّة أهل الكتاب: في السورة الأولى: إفاضة في محاجّة اليهود وبيان عيوبهم ونقائصهم ونقضهم العهود، وفي الثانية: إيجاز في محاجّة النصارى، لتأخرهم في الوجود عن اليهود.
4 -تعليم صيغة الدّعاء في ختام كلّ منهما: في الأولى دعاء يناسب بدء الدّين ويمسّ أصل التّشريع وبيان خصائصه في قلّة التّكاليف ودفع الحرج والأخذ باليسر والسماحة، وفي الثانية: دعاء بالتّثبيت على الدّين وقبول دعوة الله إلى الإيمان، وطلب الثواب عليه في الآخرة.
5 -إثبات الفلاح للمؤمنين: ختمت السورة الثانية بقوله تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وهو ما بدئت به السّورة الأولى بقوله تعالى واصفا المؤمنين:
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
ما اشتملت عليه السورة:
تضمّنت هذه السّورة الكلام على جانبي العقيدة والتّشريع، أما العقيدة: