فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79315 من 466147

وقال ابن عاشور:

{يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ}

جملة مستأنفة، أصل نظم الكلام فيها: تود كل نفس لو أن بينها وبين ما عملت من سوء أمدا بعيدا يوم تجد ما عملت من خير محضرا. فقدم ظرفها على عامله على طريقة عربية مشهورة الاستعمال فِي أسماء الزمان، إذ كانت هي المقصود من الكلام، قضاء لحق الإيجاز بنسخ بديع. ذلك أنه إذا كان اسم الزمان هو الأهم فِي الغرض المسوق له الكلام، وكان مع ذلك ظرفا لشيء من علائقه، جيء به منصوبا على الظرفية، وجعل معنى بعض ما يحصل منه مصوغا فِي صيغة فعل عامل فِي ذلك الظرف. أو أصل الكلام: يحضر لكل نفس يوم الإحضار ما عملت من خير وما عملت من سوء، فتود فِي ذلك اليوم لو أن بينها وبين ما عملت من سوء أمدا بعيدا، أي زمانا متأخرا، وأنه لم يحضر ذلك اليوم. فالضمير فِي قوله وبينه على هذا يعود إلى ما عملت من سوء، فحول التركيب، وجعل تود هو الناصب ليوم، ليستغني بكون ظرفا عن كونه فاعلا. أو يكون أصل الكلام: يوم تجد كل نفس ما عملت من خير ومن شر محضرا، تود لو أن بينها وبين ذلك اليوم أمدا بعيدا؛ ليكون ضمير بينه عائدا إلى يوم أي تود أنه تأخر ولم يحضر كقوله: {رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ} [المنافقون: 10] وهذا التحويل من قبيل قول امرئ القيس:

يوما على ظهر الكثيب تعذرت ... علي وآلت حلفة لم تحلل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت