والثاني: أنه"فِي فِئَتَيْنِ"وفي"لَكُمْ"وجهانِ:
أحدهما: أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من"آية"؛ لأنه - فِي الأصل - صفة لآية، فلمَّا تقدَّم نُصِبَ حَالاً.
الثاني: أنه متعلق بـ"كان"ذكره أبو البقاء، وهذا عند مَنْ يَرَى أنها تعمل فِي الظرف وحرف الجر ولكن فِي جَعْل"فِي فِئَتَيْنِ"الخَبَرَ إشْكالٌ، وهو أن حكم اسم"كان"حكم المبتدأ، فلا يجوز، أن يكونَا اسماً لها إلا ما جاز الابتداء به، وهنا لو جعلت"آية"مبتدأ، وما بعدها خبراً لم يجز؛ إذْ لا مُسَوِّغَ لربتداء بهذه النكرة، بخلاف ما إذا جَعَلْتَ"لَكُم"الخبرَ، فإنَّه جائز لوجود المسوِّغ، وهو تقدُّمُ الخبرِ حرفَ جَرٍّ. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 57} باختصار يسير.
لا خلاف أن الإشارة بهاتين الفئتين هي إلى يوم بَدْر.
واختلف من المخاطب بها؛ فقيل: يحتمل أن يخاطب بها المؤمنون، ويحتمل أن يخاطب بها جميع الكفار، ويحتمل أن يخاطب بها يهود المدينة؛ وبكل احتمال منها قد قال قوم.
وفائدة الخطاب للمؤمنين تثبيت النفوس وتشجيعها حتى يقدِموا على مثليْهم وأمثالهم كما قد وقع. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 4 صـ 25}