قيل: ذلك جائز، إذا كان الكلام مرادًا به الأمر، وإن خرج مخرج الاستفهام، كما قال جل ثناؤه: (وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) [سورة المائدة: 91] ، يعني: انتهوا، وكما قال جل ثناؤه مخبرًا عن الحواريين أنهم قالوا لعيسى: (يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ) [سورة المائدة: 112] ، وإنما هو مسألة، كما يقول الرجل:"هل أنت كافٌّ عنا"؟ بمعنى: اكفف عنا، وكما يقول الرجل للرجل:"أينَ، أين"؟ بمعنى: أقم فلا تبرح، ولذلك جُوزي فِي الاستفهام كما جوزي فِي الأمر فِي قراءة عبد الله: (هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ آمِنُوا) [سورة الصف: 10، 11] ، ففسرها بالأمر، وهي فِي قراءتنا على الخبر. فالمجازاة فِي قراءتنا على قوله:"هل أدلكم"، وفي قراءة عبد الله على قوله:"آمنوا"، على الأمر، لأنه هو التفسير. انتهى انتهى. {تفسير الطبري حـ 6 صـ 281 - 282}
قوله تعالى {أأَسْلَمْتُمْ}
استفهام فِي معرض التقرير، والمقصود منه الأمر قال النحويون: إنما جاء بالأمر فِي صورة الاستفهام، لأنه بمنزلته فِي طلب الفعل والاستدعاء إليه إلا أن فِي التعبير عن معنى الأمر بلفظ الاستفهام فائدة زائدة، وهي التعبير بكون المخاطب معانداً بعيداً عن الإنصاف، لأن المنصف إذا ظهرت له الحجة لم يتوقف بل فِي الحال يقبل ونظيره قولك لمن لخصت له المسألة فِي غاية التلخيص والكشف والبيان؛ هل فهمتها؟ فإن فيه الإشارة إلى كون المخاطب بليداً قليل الفهم، وقال الله تعالى فِي آية الخمر {فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ} [المائدة: 91] وفيه إشارة إلى التقاعد عن الانتهاء والحرص الشديد على تعاطي المنهي عنه. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 185} . بتصرف يسير.