قَالَ التِّرْمذِيُّ فِي أَوَاخِرِ الشَّهَادَاتِ: المُرَادُ بِهِ شَهَادَةُ الزُّورِ"أَلا"بِالتَّخْفِيفِ حَرْفُ تَنْبِيهٍ"لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ"أَيْ: أَجْنَبِيَّةٍ"إِلَّا كَانَ ثَالِثُهُمَا الشَّيْطَانَ"بِرَفْعِ الْأَوَّلِ وَنَصْبِ الثَّانِي، وَيَجُوزُ الْعَكْسُ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُفَرَّغٌ، وَالْمَعْنَى: يَكُونُ الشَّيْطَانُ مَعَهُما يُهَيِّجُ شَهْوَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا حَتَّى يُلْقِيَهُمَا فِي الزِّنَا"عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ"أَيْ الْمُنْتظِمَةِ بِنَصبِ الْإِمَامَةِ"وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ"أَيْ: اِحْذَرُوا مُفَارَقَتَهَا مَا أَمْكَنَ. وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا:"مَنْ خَرَجَ مِنْ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ".
وفي حديث حذيفة - رضي الله عنه - قال:"تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ؟ قَالَ: فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ".
وأما قوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ} ليس إخبار الله عن الكتب السابقة أنها بينات يلزم منه أنها ما زالت بينات بعد تحريفكم إياها؛ بل كانت إلى أن حرفتموها وبدلتموها بأقوال من عندكم.
الوجه الثاني: كلف الله - عز وجل - النبي محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بتبليغ القرآن الكريم ولم يكلفه أن يرد المختلفين من أهل الكتاب إلى كتابهم؛ لأن القرآن فيه بيناتهم وزيادة.