والتعريف فِي العباد للاستغراق: لأن رأفة الله شاملة لكل الناس مسلمهم وكافرهم {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ} [فاطر: 45] {اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ} [الشورى: 19] وما وعيدهم إلا لجلب صلاحهم، وما تنفيذه بعد فوات المقصود منه إلا لصدق كلماته، وانتظام حكمته سبحانه. ولك أن تجعل أل عوضا عن المضاف إليه أي بعباده فيكون بشارة للمؤمنين. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 77 - 78}
موعظة
قال فِي روح البيان:
اعلم ما يعمله الإنسان أو يقوله ينتفش فِي صحائف النفوس السماوية وإذا تكرر صار ملكة راسخة لكنه مشغول عن تلك الهيآت الثابتة فِي نفسه ونقوشها بالشواغل الحسية والوهمية والفكرية فإذا فارقت النفس الجسد وقامت قيامتها وجدت ما عملت من خير وشر محضرا لارتفاع الشواغل المانعة كقوله تعالى {أحصاه الله ونسوه} فإن كان شرا تتمنى البعد فيما بينها وما بين ذلك اليوم أو ذلك العمل لتعذبها به فتصير تلك الهيآت صورتها إن كانت راسخة والأصورة تعذبها وتعذبت بحسبها ومن الله العصمة
فعلى العاقل أن يزكى نفسه عن الأخلاق الذميمة ويطهر قلبه عن لوث العلائق الدنيوية ويجتهد فِي تحصيل مرضاة الله بالأعمال الصالحة والأقوال الحقة كى يجدها عند ربه يوم احتياجه ويفوز بالسعادة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"يحشر الناس يوم القيامة أجوع ما كانوا قط وأظمأ ما كانوا قط وأعرى من كانوا قط وأنصب ما كانوا قط فمن أطعم الله أطعمه ومن سقى الله سقاه ومن كسا الله كساه ومن عمل لله كفاه". {أخرجه الديلمى فِي"مسند الفردوس" (5/ 468) } . انتهى انتهى. {روح البيان حـ 2 صـ 28 - 29}
[لطيفة]
قال الثعالبي:
عن مَنْصُورِ بْنِ عَمَّار؛ أنه قال: أعقلُ النَّاس مُحْسِنٌ خَائِفٌ، وأجْهَلُ النَّاسِ مُسِيءٌ آمنٌ، فلما سمع عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَرْوَان منْه هذا الكلامَ؛ بكى حتى بَلَّ ثيابه، ثم قال له: اتل عَلَيَّ، يا مَنْصُورُ، شَيْئاً منْ كتابِ اللَّهِ، فتلا عليه: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً ... } الآيَةَ، فَقَالَ عَبْدُ المَلِكِ: قَتَلْتَنِي، يَا مَنْصُورُ، ثُمَّ غُشِيَ عَلَيْهِ. انتهى انتهى. {الجواهر الحسان حـ 1 صـ 257}