فصل
قال الفخر:
الواو للعطف على قوله {وَجِيهاً} والتقدير كأنه قال: وجيهاً ومكلماً للناس وهذا عندي ضعيف، لأن عطف الجملة الفعلية على الاسمية غير جائز إلا للضرورة، أو الفائدة والأولى أن يقال تقدير الآية {إِنَّ الله يُبَشّرُكِ بِكَلِمَةٍ مّنْهُ اسمه المسيح عِيسَى ابن مَرْيَمَ} الوجيه فِي الدنيا والآخرة المعدود من المقربين، وهذا المجموع جملة واحدة، ثم قال: {وَيُكَلّمُ الناس} فقوله {وَيُكَلّمُ الناس} عطف على قوله {إِنَّ الله يُبَشّرُكِ} . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 45}
وأجيب بأن هذا خطأ؛ لأنه إن أراد العطف على جملة {إِنَّ الله يُبَشِّرُكِ} فهي جملة اسمية فقد عطف الفعلية على الاسمية، فوقع فيما فَرَّ منه. وإن أراد العطفَ على"يُبَشِّرُكِ"فهو خطأ؛ لأن المعطوف على الخبر خبر - و"يُبَشِّرُكِ"خبر - فيصير التقدير: إن الله يكلم الناسَ فِي المهدِ، والصواب ما قالوه من كونه حالاً، وأن الجملة الحالية إذا كانت فعلاً فهي مقدرة بالاسم، فجاز العطف. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 130}
فصل
قال الفخر:
في المهد قولان
أحدهما: أنه حجر أمه
والثاني: هو هذا الشيء المعروف الذي هو مضجع الصبي وقت الرضاع، وكيف كان المراد منه: فإنه يكلم الناس فِي الحالة التي يحتاج الصبي فيها إلى المهد، ولا يختلف هذا المقصود سواء كان فِي حجر أمه أو كان فِي المهد. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 45}
قوله: {فِي المهد} يجوز فيه وَجْهَان:
أظهرهما: أنه متعلق بمحذوف؛ على أنه حال من الضمير فِي {وَيُكَلِّمُ} أي: يكلمهم صَغِيراً، و"كَهْلاً"على هذا نسق على هذه الحال المؤوَّلة فعلى هذا تكون خمسة أحوال.
والثاني: أنه ظرف لـ"يُكَلِّمُ"كسائر المنفصلات، و"كَهلاً"على هذا نَسَق على"وَجِيهاً"فعلى هذا يكون خَمْسَةَ أحْوَالٍ. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 130}