فائدة
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى فِي قصة زكريا عليه السلام:"أنى يكون لي غلام وقد بلغنى الكبر وامرأتى عاقر"وفي سورة مريم:"أنى يكون لي غلام وكانت أمرأتى عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا"للسائل أن يسأل عن اختلاف السياق فِي الآيتين مع اتحاد معناهما.
والجواب عن ذلك والله أعلم: أن المعنى وإن كان فِي السورتين واحدا وفى قضية واحدة فإن مقاطع آى وسورة مريم وفواصلها استدعت ما يجرى على حكمها ويناسبها من لدن قوله تعالى فِي افتتاح السورة:"ذكر رحمة ربك عبده زكريا إذ نادى ربه نداء خفيا"إلى قوله فِي قصة عيسى عليه السلام:"والسلام على يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا"، لم تخرج فاصلة منها عن هذا المقطع ولا عدل بها إلى غيره ثم عادت إلى ذلك من لدن قوله تعالى:"واذكر فِي الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا"إلى آخر السورة فاقتضت مناسبة آى هذه السورة ورود قصة زكريا عليه السلام على ما تقدم ولم يكن غير ذلك ليناسب أما آية آل عمران فلم يتقيد ما قبلها من الآى وما بعدها بمقطع مخصوص فجرت هي على مثل ذلك والله أعلم. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 81 - 82}