فصل
قال الفخر:
أما قوله تعالى: {بِكَلِمَةٍ مّنْهُ} فلفظة {مِنْ} ليست للتبعيض ههنا إذ لو كان كذلك لكان الله تعالى متجزئاً متبعضاً متحملاً للاجتماع والافتراق وكل من كان كذلك فهو محدث وتعالى الله عنه، بل المراد من كلمة {مِنْ} ههنا ابتداء الغاية وذلك لأن فِي حق عيسى عليه السلام لما لم تكن واسطة الأب موجودة صار تأثير كلمة الله تعالى فِي تكوينه وتخليقه أكمل وأظهر فكان كونه كلمة {الله} مبدأ لظهوره ولحدوثه أكمل فكان المعنى لفظ ما ذكرناه لا ما يتوهمه النصارى والحلولية. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 43}
قوله تعالى: {اسمه المسيح عِيسَى ابن مَرْيَمَ}
قال ابن عادل:
قوله: {اسمه المسيح عِيسَى} اسمه مبتدأ، والمسيح خبره، وعيسى بدل منه، أو عطف بيان.
قال أبو البقاء:"ولا يجوز أن يكون خبراً آخرَ؛ لأن تعدد الأخبار يوجب تعدد المبتدأ، والمبتدأ مفرد - وهو قوله: اسمه - ولو كان"عِيسَى"خبراً آخر لكان أسماؤه أو أسماؤها - على تأنيث الكلمة"وأما من يجيز ذلك فقد أعرب"عِيسَى"خبراً ثانياً، وأعربه بعضهم خبرَ مبتدأ محذوفٍ - أي: هو عيسى.
ويجوز على هذا الوجه وَجْهٌ رابعٌ، وهو النَّصْب بإضمار أعني؛ لأن كل ما جاز قطعه رفعاص جاز قطعه نصباً، والألف واللام فِي المسيح للغلبة كهي فِي الصعق والعيُّوق وفيه وجهان:
أحدهما: أنه فَعِيل بمعنى فاعل، فحُوِّلَ منه مبالغةً.
قيل: لأنه يمسح الأرض بالسياحة، أي: يقطعها ومنه: مسح القسام الأرض وعلى هذا المعنى يجوز أن يقالَ لعيسى: مِسِّيح - بالتشديد - على المبالغة، كما يقال: رجل شريب.
وقيل: لأنه يمسح ذا العاهةِ فَيَبْرَأُ - قاله ابن عباس.
وقيل: كان يمسح رأسَ اليتيم.