[من روائع الأبحاث]
(فصل: في رد شبه بعض الملحدين)
قال الطوفي:
{إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36) }
(القسم الثاني من شروط الصدق)
أولاً: تكذيب النصراني لآيات قرآنية
قال: القسم الثاني من قوله - يعني مما زعم أنه كذب من أخبار محمد - صلى الله عليه وسلم - فمن ذلك
قوله: (إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا) إلى قوله: (وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ) وقوله في التحريم: (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا) وقوله في سورة مريم: (يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ) .
قال:"فثبت بهذا كله: أن مريم أم المسيح هي بنت عمران أخت موسى وهارون".
قال:"واسم أبي مريم أم المسيح: يعقيم. وأمها: حنة. وبين مريم هذه، وعمران أبي موسى ألف وخمسمائة سنة".
قال:"وعذرا له في هذه الغلطة، فإن الناقل، إما جاهل وإما قاصد إيقاعه في الغلط".
قلت: يشير هذا الخصم إلى أن محمدًا - عليه السلام - كان يلقن أساطير الأولين ثم ينظمها بعبارة، والملقن له إما جاهل بالنقل، أو قاصد تغليطه.
قلت: وللعدو أن يقول ما شاء، وإنما يثبت ما قامت عليه الحجة. وهذا سؤال قد كفانا جوابه صاحب الشريعة - صلى الله عليه وسلم - فروى المغيرة بن شعبة قال: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى نجران.
فقالوا: ألستم تقرأون"يا أخت هارون"وقد كان بين عيسى وموسى ما كان؟
فلم أدر ما أجيبهم، ورجعت إلى رسول الله فأخبرته. فقال:"ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم"رواه مسلم والترمذي وقال حديث حسن صحيح.
قلت: ومعنى هذا الحديث ما ذكره عبد الرزاق في تفسيره. قال: أخبرنا معمر عن قتادة في قوله"يا أخت هارون"قال: كان رجلاً صالحا في بني إسرائيل يسمى هارون فشبهوها به.
فقالوا: يا شبيهة هارون في الصلاح. فتحقيق معنى الحديث أن هارون هذا سمي باسم هارون أخي موسى تبركا.