وقال بعض نحويي الكوفة:"سواء"مصدرٌ وضع موضع الفعل، يعني موضع"متساوية": و"متساو"، فمرة يأتي على الفعل، ومرّةً على المصدر. وقد يقال في"سواء"، بمعنى عدل:"سِوًى وسُوًى"، كما قال جل ثناؤه: (مَكَانًا سُوًى) و (سِوًى) [سورة طه: 58] ، يراد به: عدل ونصَفٌ بيننا وبينك. وقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يقرأ ذلك ("إِلَى كَلَمَةٍ عَدْلٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُم") . انتهى انتهى. {تفسير الطبري حـ 6 صـ 485 - 487}
[فائدة]
قال ابن عادل:
قوله: {إلى كَلَمَةٍ} مُتَعَلِّق بـ"تَعَالَوْا"فذكر مفعول"تَعَالَوْا"قبلها، فإنه لم يذكر مفعوله؛ فإن المقصودَ مُجَرَّدُ الإقبال، ويجوز أن يكون حذفه للدلالة عليه، تقديره: تعالوا إلى المباهلة.
وقرأ العامة"كَلِمَةٍ"- بفتح الكاف وكسر اللام - وهو الأصل، وقرأ أبو السَّمَّال"كِلْمَةٍ"بوزن سدرة و"كَلْمَةٍ"كَضَرْبَة وتقدم هذا قريباً.
وكلمة مفسَّرة بما بعدها - من قوله:"ألاّ نَعْبُدَ إلاَّ الله"- فالمرادُ بها كَلاَمٌ كَثِيرٌ، وهَذا مِنْ بَابَ إطلاق الجزء والمراد به الكل، ومنه تسميتهم القصيدة جميعاً قافيةً - والقافية جزء منها قال: [الوافر]
أعَلِّمُهُ الرِّمَايَةَ كُلَّ يَوْمٍ ... فَلَمَّا اشتدَّ سَاعِدُهُ رَمَانِي
وَكَمْ عَلَّمُْهُ نَظْمَ الْقَوَافِي ... فَلَمَّا قَالَ قَافِيَةً هَجَانِي
ويقولون كلمة الشهادة - يعنون: لا إله إلا الله، مُحَمدٌ رَسُولُ اللهِ - وقال صلى الله عليه وسلم:"أصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالهَا شاعرٌ كلمة لبِيدٍ".
يريد: [الطويل]
ألا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلاَ اللهَ بَاطِلُ ... وَكُلُّ نَعِيمٍ - لا مَحَالَةَ - زَائِلُ
وهذا كما يسمون الشيء بجزئه فِي الأعيان، لأنه المقصود منه، قالوا لرئيس القوم - وهو الذي ينظر لهم ما يحتاجون إليه: عَيْن، فأطلقوا عليه"عيناً".